(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا لِمَا قُلْنَا إلَى آخِرِهِ) وَفِي جَامِعِ الْكُرْدِيِّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآدَمِيِّ الْعَقْلَ وَالشَّهْوَةَ وَفِي الْمَلَائِكَةِ الْعَقْلَ دُونَ الشَّهْوَةِ وَفِي الْبَهَائِمِ الشَّهْوَةَ دُونَهُ فَمَنْ سَلَّطَ مِنَّا عَقْلَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى عَقْلِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِمُوجِبِ شَهْوَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ سَلَّطَ شَهْوَتَهُ عَلَى عَقْلِهِ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى شَهْوَتِهِ لَا عَقْلِهِ فَهُوَ مِنْ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} فَكَانَ الْمُؤْمِنُ الْمُتَّقِي أَفْضَلَ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌۭ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌۭ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ ١٧٩
في الفقه
الحنفية١
المالكية٢
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْمُشَرِّعِينَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْفَلَاسِفَةِ مَحَلُّ الْعَقْلِ الرَّأْسُ وَنَقَلَ اللَّقَانِيِّ مَا صُورَتُهُ قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِي يَنْقُلُهُ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّ الْعَقْلَ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ بِهَا تَسْتَعِدُّ لِلْعُلُومِ وَالْإِدْرَاكَاتِ وَالنَّفْسُ عِنْدُهُمْ مُجَرَّدَةٌ وَالْعَقْلُ صِفَةٌ لَهَا قَائِمَةٌ بِهَا فَلَيْسَ مَحَلُّهَا الدِّمَاغَ نَعَمْ يُثْبِتُونَ فِي الدِّمَاغِ الْحَوَاسَّ الْبَاطِنَةَ وَهِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْقُوَى الْمُدْرَكَةِ اهـ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٢٦٥/ ٢٦
(وإذا ذكر القدر فأمسكوا (١) )، القدر بالتحريك هو تعلق الأشياء بالإرادة في أوقاتها الخاصة، فأمسكوا عن محاورة أهله ومقاولتهم لما في الخوض في ذلك من المفاسد، قال البَغَوِيُّ: سر القدر سر الله تعالى لم يُطلِع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق العقل، بل يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين: أهل اليمين خلقهم للنعيم فضلا، وأهل الشمال خلقهم للجحيم عدلا، قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالإمساك عن الخوض فيه؛
الشافعية٢
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا}
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} ع ش