القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

سورة النجم، الآية ٣٩مكية
في سورتها

الشبهات

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتابالشنقيطي، ت ١٣٩٣هـ

قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [النجم/ ٣٩] . الشنقيطي ١/ ٢٩٩الشنقيطي ١/ ٢٩٩

هذه الآية الكريمة تدل على أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره.

وقد جاءت آية أخرى تدل على أن بعض الناس ربما انتفع بعمل غيره، وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} الآية [الطور/ ٢١] ، فرفع درجات الأولاد - سواء قلنا: إنهم الكبار أو الصغار- نفع حاصل لهم، وإنما حصل لهم بعمل آبائهم لا بعمل أنفسهم.

اعلم أولًا: أن ما روي عن ابن عباس من أن هذا كان شرعًا لمن قبلنا، فنسخ في شرعنا = غيرُ صحيح، بل آية: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } محكمة. كما أن القول بأن المراد بالإنسان خصوص الكافر غير صحيح أيضًا.

والجواب من ثلاثة أوجه:

الأول؛ أن الآية إنما دلت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه، ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره، لأنه لم يقل: وأن لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى. وإنما قال: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ} ، وبين الأمرين فرق ظاهر؛ لأن سعي الغير ملكٌ لساعيه إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير، وإن شاء أبقاه لنفسه.

وقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالصلاة عليه والدعاء له والحج عنه، ونحو ذلك مما ثبت الانتفاع بعمل الغير فيه.

الثاني: أن إيمان الذرية هو السبب الأكبر في رفع درجاتهم، إذ لو كانوا كفارًا لما حصل لهم ذلك، فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين، كما وقع في الصلاة في الجماعة، فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردًا، وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة. الشنقيطي ١/ ٣٠٠الشنقيطي ١/ ٣٠٠

وهذا الوجه يشير إليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} .

الثالث: أن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد، كما هو نص قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }، ولكنه من سعي الآباء، فهو سعي للآباء أقر اللَّه عيونهم بسببه بأنْ رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم.

فالآية تصدق الأخرى ولا تنافيها؛ لأن المقصود بالرفع إكرام الآباء لا الأولاد، فانتفاع الأولاد تبع، فهو بالنسبة إليهم تفضُّلٌ من اللَّه عليهم بما ليس لهم، كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذي يُنْشِئهم للجنة.

والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٣٠١الشنقيطي ١/ ٣٠١